الشيخ محمد تقي الآملي

96

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فالأقوى ما عليه المشهور من وجوب تكرار الصلاة بما يحصل معه العلم بإتيانها في الثوب الطاهر فلو انحصر في الثوبين يحصل العلم بإتيان صلاتين كل واحدة في ثوب منهما وكذا لو علم بنجاسة أحد الأثواب الثلاثة ولو علم نجاسة الاثنين من الثلاثة يحصل العلم بإتيان ثلاث صلوات والضابط أن يأتي بأزيد مما يعلم نجاسته بواحدة كما لا يخفى هذا كله مع التمكن من التكرار . ولو لم يتمكن إلا من صلاة واحدة . فهل يصلى في أحدهما أو أحد الأثواب أو يصلى عاريا قولان ( أحدهما ) وجوب الصلاة في أحدهما على ما هو مختار المصنف ( قده ) في المتن وحكى عن جماعة كثيرة كالعلامة والشهيدين والمحقق الثاني والفاضل الهندي والمقدس الأردبيلي وصاحب المدارك . والقول الأخر وجوب الصلاة عاريا وهو مختار المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد وصاحب الجواهر قدس اللَّه أسرارهم ولعل اختيار المصنف ( قده ) وجوب الإتيان في أحدهما ههنا مبنى على ما اختاره في صورة انحصار الثوب في النجس من وجوب الصلاة فيه لأنه إذا وجب الصلاة فيه مع العلم التفصيلي بنجاسته فوجوبها فيه إذا كان طرفا للعلم الإجمالي يكون بالطريق الأولى لأنه مع العلم التفصيلي تكون الصلاة فيه مستلزما للمخالفة القطعية لمانعية النجاسة وإن استلزم الموافقة القطعية لشرطية التستر ومع العلم الإجمالي تكون الصلاة في أحد طرفي المعلوم بالإجمال مستلزما للمخالفة الاحتمالية لمانعية النجاسة مع استلزامها للموافقة القطعية لشرطية التستر وإذا كانت رعاية القطع بالموافقة لشرطية التستر أولى من رعاية القطع بالمخالفة لمانعية النجاسة فالأولوية رعايته بالنسبة إلى احتمال المخالفة لمانعيتها واضحة هذا بناء على وجوب الصلاة في الثوب النجس عند الانحصار . وأما على القول بوجوب الصلاة عاريا عند انحصار الثوب في النجس ففي وجوبها في أحد طرفي المعلوم بالإجمال في المقام غموض وربما يستدل له باستصحاب وجوبها فيه الثابت قبل الضيق وبأولوية الصلاة فيه عن الصلاة عاريا لان الصلاة عاريا مستلزم للقطع بالمخالفة لشرطية التستر وإن استلزم الموافقة القطعية لمانعية النجاسة وإن الصلاة